يرى المهتمون بتوقعات جوائز الأوسكار أن الممثلة جوليان مور هي الأوفر حظا لنيل جائزة أفضل ممثلة عن أدائها لدور سيدة مريضة بالزهايمر. لكن هل الفيلم نفسه يستحق إحدى جوائز الأوسكار؟
دائما ما تنال الأعمال السينمائية الدرامية التي تركز على شخصيات مصابة بإعاقات بدنية أو عقلية بالغة، شعبية واسعة خلال موسم منح جوائز الأوسكار، وذلك لأسباب واضحة.
فإذا ما كان المرء يؤدي دور شخص مصاب بالعمى، أو آخر أجبره الشلل على الجلوس في مقعده المتحرك، أو يجسد شخصية تعتصرها آلام مبرحة جراء الإصابة بأحد أمراض الدماغ، فعليه في كل هذه الحالات إظهار أمريّن في الوقت ذاته: البراعة الحركية في تصوير ما تعاني منه الشخصية من التواء في المفاصل، أو تشوه في عضلات الوجه، وإظهار مقدرة مرتبطة بذلك الأمر، تتعلق بالتعبير عما يعصف بهذه الشخصية من مشاعر دمار عاطفي.
وتجسيد هذين الأمرين، يعبر – بشكل أو بآخر – عن مختلف المهارات التمثيلية التي تهتم بها أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية، التي تمنح جوائز الأوسكار.
رغم ذلك، من النادر أن تكون الأفلام التي تتناول المحن أعمالا عظيمة من الناحية الفنية. فغالبية هذه الأعمال بمثابة أفلام رعب أعدت بعناية لإرضاء الجمهور: فعند مشاهدتنا لمثل هذه الأعمال السينمائية؛ تنتابنا قشعريرة تمتزج فيها الصدمة بالرهبة، ونحن نشهد المرض وهو يحكم قبضته ببطء على المصاب، وعامة ما يقترن ذلك بلحظات تسودها مشاعر لطيفة حينا، ومبتذلة حينا آخر.
وقد أُعدت تلك الأفلام لكي تمنحنا – كمشاهدين- إحساسا بأنه يتعين علينا أن ندرك كم نحن محظوظون لما نحن عليه، مقارنة بتلك الأرواح المحطمة التي يعصف بها الكرب أمامنا على الشاشة.
الاستثناء النادر في هذا المضمار، هو فيلم "قدمي اليسرى" للممثل دانيال دي لويس، والذي لا أغالي إن اعتبرت أنه يضاهي فيلم "المواطن كين" في روعته، ولكن في فئة الأعمال التي تتناول الابتلاءات.
ففي ذلك الفيلم، يجسد دي لويس شخصية الكاتب الآيرلندي كريستي بروان، بكل ما تموج به من مشاعر وما يسكنها من شياطين، وهي الشخصية التي قدمها دي لويس بروح غريبة في عمقها، ما جعلنا نعايش ما مر به البطل من شدة وكرب، وما انتابه من نشوة، ونحس كذلك بكل ما بين هذا وذاك من أحاسيس ومشاعر.
وربما نظرا للطابع المغرق بإفراط في المشاعر والعواطف، الذي تتسم به عادة الأفلام التي تتناول محناً وابتلاءات مثل هذه، يمضي صناع فيلم "ستل آليس" (ما أزال أليس) في الاتجاه المغاير لذلك تماما.
فالعمل، الذي تجسد فيه جوليان مور دور سيدة في الخمسينيات من عمرها تعمل أستاذة جامعية في مجال اللغويات وتُشخص إصابتها بمرض الزهايمر في مراحله المبكرة، يدور حول شعور جامح ومروع؛ وهو خشية المرء من أن يفقد ذاكرته، أو أن يُسلب منه المحرك الرئيسي الذي يرسخ هويته.
هل يستحق فيلم "ما أزال أليس" إحدى جوائز الأوسكار؟
4/
5
Oleh
Unknown
